نبيل أحمد صقر

178

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

أشياء ، ولكن مجيئها في هذه الآية كان ممنوعا من الصرف ، وقد راح ابن عاشور يذكر قول الكسائي " الكوفة " وقول الخليل وسيبويه [ البصرة ] وتعليلهم في عدم صرف " أشياء " . وذكر في قوله تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( سورة الكهف : الآية 5 ) . « والأفواه : جمع فم وهو بوزن أفعال ، لأن أصل فم فوه بفتحتين بوزن جمل ، أو فيه بوزن ربح ، فحذفت الهاء من آخره لثقلها مع قلة حروف الكلمة بحيث لا يجد الناطق حرف يعتمد عليه لسانه ، ولأن ما قبلها حرف ثقيل وهو الواو المتحركة فلما بقيت الكلمة مختومة بواو متحركة أبدلت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار ( فا ) ولا يكون اسم على حرفين أحدهما تنوين ، فأبدلت الألف المنونة بحرف صحيح وهو الميم لأنها تشابه الواو التي هي الأصل في الكلمة لأنهما شفهيتان فصار " فم " ولما جمعوه ردّوه إلى أصله » « 1 » . ومما ذكره عن أبي حيان " الأندلسي " ما جاء في تفسير قوله تعالى : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( سورة القلم : الآية 12 ) . « والاعتداء : مبالغة في العدوان فالافتعال فيه للدلالة على الشدة والأثيم : كثير الإثم ، وهو فعيل من أمثلة المبالغة قال تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ « 2 » ، والمراد بالإثم هنا ما يعد خطيئة وفسادا عند أهل العقول والمروءة وفي الأديان المعروفة .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 15 ، ص 253 . ( 2 ) سورة الدخان : الآية 43 .